الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
20
رحلة سبستياني
في طريقها من بغداد إلى الموصل : وإذ كان المناخ حارا لا يحتمل والرياح قوية ، فقد مات منهم أربعون جنديا ، لم يوار التراب منهم سوى اثنين ، بينما بقيت جثث الآخرين دون دفن ، فتكالبت الوحوش عليها « 1 » في ذلك اليوم نفسه مات رجلان وامرأة من قافلتنا ، فكان لموتهم المفجع تأثير في افراد القافلة كلهم . . . لقد كنا ، انا ورفاق السفر ، غارقين الوقت كله بعرقنا ، منذ خروجنا من حلب حتى وصولنا إلى بغداد . وقد تهب الريح أحيانا فتنشف العرق عن أجسامنا ، لكنها كانت ريحا مزعجة للغاية فهي محملة بهواء حار كلهيب النار . . . ولقد أصبحنا أكثر من مرة في الرمق الأخير . وهكذا كفرت عن خطاياي امام الرب ، وفكرت في اعماق نفسي بجهنم . . . وظهر الموت حلوا لنخلص من العذاب الذي كنت فيه . . . في اليوم الثاني حللنا في مره كثري ( ؟ ) Caragheisie وهي قرية للارمن أيضا ، وتقع على هضبة في وسط ارض مقفار جدباء لا نهاية لها ، وقد أحرقتها الشمس . لم نتقدم كثيرا في ذلك اليوم ، لان دليلنا تركنا في ظلام الليل الدامس وهرب . فلما حل المساء عاودنا السفر . ونحو الساعة الثالثة تعالت صراخات حارس مؤخرة القافلة ، يدعونا إلى حمل السلاح ، فأوقع الذعر في نفس الاغا ، فاجتمع هو وحراس مقدمة القافلة بالقرب من الخزينة ، والتجأت بدوري بالقرب منهم . . . وإذا بالقادمين جماعة من البدو كانوا يريدون الانضمام إلى قافلتنا ولم يكونوا لصوصا . . .
--> ( 1 ) حدثت هذه المأساة في طريق الموصل - بغداد كما سيذكر المؤلف في الفصل التالي .